السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
154
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
بظاهره ينافي ما روي في الأخبار المستفيضة من أنّه عليه السّلام إذا ظهر ضرب الناس بسيفه وبسوطه ، حتّى يدخلوا في دينه طائعين أو كارهين ، فيجييء تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 1 » فإنّ ظهور دينه على جميع الأديان إنّما يكون في زمان المهدي عليه السّلام على ما نطقت به الأخبار . قلت : قد كنت أفكر في تلك الأخبار مدّة وأطلب وجه الجمع بينهما ، حتّى وفق اللّه تعالى الوقوف على حديث يجتمع بين هذه الأخبار وحاصله أنّ المهدي عليه السّلام إذا خرج أحيا اللّه سبحانه له جماعة ممّن محّض الكفر محضا كما سيأتي بيانه ، فهؤلاء الأحياء الّذين تقدّم موتهم ورأوا العذاب عيانا واضطروا إلى الايمان ، لا يقبل المهدي عليه السّلام منهم توبة ، لأنّ توبتهم في هذه الحال مثل توبة فرعون لمّا أدركه الغرق ، فقال عزّ وجلّ في جوابه : آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ « 2 » فلم يقبل له توبة ، ومثل توبة من بلغت روحه إلى حلقه وتغرغرت في صدره ، ورأى مكانه من النّار وعاينه فأنّه إذا تاب لا يقبل له توبة أيضا . فالمراد بالنّفس الّتي لا ينفعها إيمانها هذه النّفس ، وأمّا الأحياء الّذين يكونون في زمان ظهوره عليه السّلام ولم يسبق عليهم الموت فلا يقبل عليه السّلام منهم إلّا القتل أو الإيمان . انتهى كلامه أعلا اللّه مقامه ، هذا ويمكن الجمع أيضا بحمل الأخبار الدالّة على قبوله التوبة على ابتداء ظهوره ، وعدم استقرار ملكه ، ومعاملتهم على الظّاهر لا على الواقع ، والأخبار الدالّة على عدم قبوله التوبة على زمانه استقرار سلطنته ودولته وعندها يعاملهم على الواقع ولا يقبل توبة من أحد ، وهذا الجمع يساعده الاعتبار .
--> ( 1 ) التوبة / 33 . ( 2 ) يونس / 91 .